الحاج حسين الشاكري
78
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
فكلّمه حمران وظهر عليه ثمّ قال : يا طاقي كلّمه ، فكلّمه فظهر عليه محمّد بن نعمان مؤمن الطاق . ثمّ قال لهشام بن سالم : كلّمه . فتعارفا ، ثمّ قال لقيس الماصر : كلّمه ، وأقبل أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) يتبسّم من كلامهما ، وقد استخذل الشامي في يده ، ثمّ قال للشامي : كلّم هذا الغلام - يعني : هشام بن الحكم - فقال : نعم . ثمّ قال الشامي لهشام : يا غلام ، سلني في إمامة هذا - يعني أبا عبد اللّه ( عليه السلام ) - . فغضب هشام حتّى ارتعد ثمّ قال له : أخبرني يا هذا أربّك أنظر لخلقه ، أم خلقه لأنفسهم ؟ فقال الشامي : بل ربّي أنظر لخلقه . قال : ففعل بنظره لهم في دينهم ماذا ؟ قال : كلّفهم وأقام لهم حجّةً ودليلا على ما كلّفهم به ، وأزاح في ذلك عللهم . فقال له هشام : فما هذا الدليل الذي نصبه لهم ؟ قال الشامي : هو رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . قال هشام : فبعد رسول اللّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مَن ؟ قال : الكتاب والسنّة . فقال هشام : فهل نفعنا اليوم الكتاب والسنّة فيما اختلفنا فيه ، حتّى رفع عنّا الاختلاف ، ومكّننا من الاتّفاق ؟ فقال الشامي : نعم . قال هشام : فلِمَ اختلفنا نحن وأنت ، جئتنا من الشام تخالفنا ، وتزعم أنّ الرأي طريق الدين ، وأنت مقرّ بأنّ الرأي لا يجمع على القول الواحد المختلفين ؟ فسكت الشامي كالمفكّر ، فقال أبو عبد اللّه ( عليه السلام ) : ما لكَ لا تتكلّم ؟ قال : إن قلت : إنّا ما اختلفنا كابرت ، وإن قلت : إنّ الكتاب والسنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت ، لأنّهما يحتملان الوجوه ، ولكنّ لي عليه مثل ذلك .